للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٢٥ - ومنها: التتابع في الشر، والتواطؤ على القبيح، والتوارد عليه تشبهاً بالحمرة فإنها تتزاحم إذا اجتمعت في ممر ضيق ونحوه، وإذا بال واحد منها بالت حيث بال.

ومن ثم قالوا في المثل: بال حمار فاستبال أحمره؛ أي: حملها على البول؛ يضرب في التعاون على الإثم، والتوارد على القبائح (١).

وكثيراً ما كان التقليد سبباً لهلاك الناس كما قال الله تعالى: {قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ} [الزخرف: ٢٣].

٢٦ - ومنها: تكسب الدنيا بالدين من غير مراعاة لأحكام الشريعة تشبهاً بالخنازير ونحوها؛ فإنها لا وازع لها من عقل، ولا دين من تناول ما اشتهت من مآكلها ومشاربها.

روى أبو طالب المكي في "القوت" عن عبيد بن أبي واقد عن عثمان بن أبي سليمان قال: كان رجل يخدم موسى عليه السلام، فجعل يقول: حدثنا موسى كليم الله حتى أثرى، وكثر ماله، وفقده موسى عليه السلام دهراً، فجعل موسى عليه السلام يسأل عنه، فلا يحس منه أثرًا، حتى جاء رجل ذات يوم وفي يده خنزير في عنقه حبل أسود، فقال له موسى عليه السلام: أتعرف فلاناً؟

قال: نعم، هو هذا الخنزير.

فقال موسى عليه السلام: يا رب! أسألك أن ترده إلى حاله الأول حتى أسأله مما أصابه هذا.


(١) انظر: "مجمع الأمثال" للميداني (١/ ٩٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>