للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَدْ بَقِينا مُذَبْذَبِينَ حَيارَى ... نطلُبُ الصّدْقَ ما إِلَيْهِ سَبِيلُ

فَدَواعِي الْهَوى تخِفُّ عَلَينا ... وَخِلافُ الْهَوى عَلَينا ثَقِيلُ (١)

وروى الطبراني في "الأوسط" عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "كُلُّ نَفْسٍ تُحْشَرُ عَلى هَواها؛ فَمَنْ هَوِيَ الْكُفْرَ فَهُوَ مَعَ الْكُفَّارِ، وَلا يَنْفَعُهُ عَمَلُهُ شَيْئا" (٢).

* تنبِيهٌ:

إن قلنا يقول الحسن: إن قوله تعالى: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} [الفرقان: ٤٣] إلى آخره في المنافقين، فقد شُبِّهوا في الآية بالأنعام، ثم جعلوا أضل، ووجه جعلهم كالأنعام أنهم لا ينتفعون بالآيات التي دعوا بها إلى الله، وأن المنافق لا يهوى شيئًا إلا ركبه كما أن الأنعام كذلك.

ووجه كونهم أضل: أن الأنعام تنقاد لمتعهدها، وتُميز من أحسن إليها ممن يسيء إليها، وتطلب ما ينفعها، وتتجنب ما يضرها، والمنافقون لا ينقادون لربهم، ولا يشكرون إحسانه، ويعصونه، ويطيعون عدوه وعدوهم إلى غير ذلك.

لا جرمَ شبَّههم في موضع آخر بالجمادات، فقال تعالى: {وَإِذَا


(١) انظر: "تاريخ دمشق" لابن عساكر (١٩/ ١٥).
(٢) رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٨٩٧٨). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٢٧٥): في إسناده ضعفاء، وقد ضعفوا.

<<  <  ج: ص:  >  >>