للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مصبغات الثياب مع تظريف تفصيلها، وتظريف خياطتها، أو يضع في رأسه عِرْقاً من الزهر، أو الورد، أو الريحان، أو يختال في مشيته، أو يشتد فيها ويطأ الأرض وطء أهل الشطارة والقوة، أو يغنِّي برفع الصوت بالموال ونحوه.

وهذه الأفعال - وإن كانت منكرة من كل أحد - إلا أنها من الكهول والشيوخ أقبح.

وكذلك شرب الخمر والزنا واللواط قبائح فواحش من كل أحد، إلا أنها من ذوي الأحلام والعقول أشد قبحاً، وأعظم فحشاً.

- ومن التشبه القبيح بالشبان: خضب الشيب بالسواد، وقد تقدم كله.

وروى ابن عدي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ اللهَ يُبْغِضُ الشَّيْخَ الغِرْبِيبَ" (١)؛ أي: الْمُتَشَبِّهَ بِالغُرابِ فِي سَوادِ الشَّعْرِ.

واعلم أن الشيخ متى اتبع الهوى، وتشبه في ذلك بأهل الصبا فعصى وطغى، وتمرد وبغى، كان شيطاناً في صورة إنسان؛ فإن الإنسان كلما كبر ازداد خيره، والشيطان كلما كبر ازداد شره.

وروى ابن أبي الدنيا في "مكائد الشيطان" عن مجاهد قال: قال


(١) رواه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٥٦) وأعله برشدين بن سعد.

<<  <  ج: ص:  >  >>