للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النبذة ليستدل بالصبابة على الحباب إشارة إلى رصانة عقول الفرس كما شهد لهم بذلك عمر رضي الله تعالى عنه في كلامه المذكور آنفا.

غير أن أكثر عقولهم مصروفة فيما به قوام الملك وانتظام أمور الدنيا، فلذلك ترى أكثر حِكَمهم وأمثالهم في ذلك، وأكثر ما ترى فيه حذاقة عقول العجم في الصنائع اللطيفة، والنقوش العجيبة، والأوضاع الغريبة، بخلاف العرب؛ فإن أكثر ما يصرفون عقولهم في محاسن الآداب، والفكر، والعلم، وتحصيل الأخلاق المحمودة كالشجاعة، والسخاء، وكثر ذلك يؤول إلى طلب الآخرة، ومن ثم وصفت الأعاجم بالدَّهاء والعرب بالعقول؛ لأن الدهاء عقل أفرط حتى مال عن حد الاعتدال، ومن ثم قال عمر رضي الله تعالى عنه حين أتاه فتح القادسية: أعوذ بالله أن يبقيني بين أظهركم حتى يدركني أولادكم من هؤلاء.

قالوا: لمَ يا أمير المؤمنين؟

قال: ما ظنكم بمكر العربي ودهاء العجمي إذا اجتمعا في رجل؟ رواه الدينوري (١).

* تَتِمَّةٌ:

أخرج الإِمام مالك رحمه الله تعالى في "الموطأ" عن عائشة رضي الله تعالى عنها [عن جدامة بنت وهب الأسدية]: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:


(١) تقدم تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>