للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي اتباع المسلم جنازة المسلم الفاسق مع الثواب نفع الميت بالدُّعاء، وغيره.

٥٧ - ومن خصال الملائكة عليهم السَّلام: المشي في الجنائز، والامتناع من الركوب فيها:

روى الترمذيُّ، وابن ماجه، وصححه الحاكم، عن ثوبان - رضي الله عنه - قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جنازةٍ، فرأى ناسًا ركبانًا، فقال: "أَلا تَسْتَحْيُوْنَ؟ إِنَّ مَلائِكَةَ اللهِ عَلَىْ أَقْدامِهِمْ، وَأَنْتُمْ عَلَىْ ظُهُوْرِ الدَّوابِّ؟ ! " (١).

وروى أبو داود من حديثه أيضًا: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أُتِيَ بدابة وهو مع الجنازة، فأبى أن يركبها، فلمَّا انصرف أُتِيَ بدابة، فركب، فقيل له، فقال: "إِنَّ الْمَلائِكَةَ كانَتْ تَمْشِيْ فَلَمْ أكُنْ لأَرْكَبَ وَهُمْ يَمْشُوْنَ، فَلَمَّا ذَهَبُوْا رَكِبْتُ" (٢).

وفي هذا الحديث إشارة إلى أنَّ كراهة الرُّكوب إنَّما هو في تشييع الجنازة وكذلك هو في مذهب الشّافعيِّ رضي الله تعالى عنه، إلا لعذرٍ.

ولا يكره الرُّكوب في الرُّجوع منها لهذا الحديث، وعليه حمل


(١) رواه الترمذي (١٠١٢) وقال: الموقوف أصح، وابن ماجه (١٤٨٠)، والحاكم في "المستدرك" (١٣١٥).
(٢) رواه أبو داود (٣١٧٧). قال النووي في "خلاصة الأحكام" (٢/ ١٠٠٢): قال البيهقي: المحفوظ في هذا الحديث - بروايتيه - أنه موقوف على ثوبان، قال: وكذا قال البخاري: إن الموقوف أصح.

<<  <  ج: ص:  >  >>