للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

تكون بمفارقة الإخوان.

وروى الإمام أبو عبد الرحمن السلمي في "طبقاته": أن بشر بن الحارث الحافي رحمه الله تعالى كان له ثلاث أخوات مذكورات بالعبادة والورع - مضغة ومخة وزبدة - وكُبراهنَّ مضغة، وكانت أَسَنَّ من بشر، وماتت قبله، فتوجع عليها توجعا شديداً، وبكى بكاء كثيراً، فقيل له في ذلك، فقال: قرأت في بعض الكتب: أن العبد إذا قصر في خدمة ربه سلبه أنيسه، وهذه كانت أنيستي في الدنيا (١).

وحكى الخطيب البغدادي عن إبراهيم الحربي: أن بشراً رحمه الله تعالى قال هذا يومَ ماتت أخته مخة رضي الله تعالى عنهم (٢).

* تَنْبِيْهٌ آخَرُ:

قد يكون سبب الصحبة بين العبد الصالح وآخر ما يبدو له منه من الطاعة في الظاهر، ويكون في الباطن من الأمر بخلاف ذلك، فهذا لا يضر الصالح.

نعم، متى اطلع منه على حقيقة ذلك تعينت عليه مفارقته.

وقد روى ابن المبارك في "البر والصلة" عن الإمام محمد ابن الحنفية رحمه الله تعالى قال: من أحب رجلاً على عدلٍ ظهر منه - وهو في علم الله من أهل النار - آجره الله كما لو كان من أهل الجنة، ومن


(١) رواه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٤/ ٤٣٦).
(٢) انظر: "تاريخ بغداد" للخطيب (١٤/ ٤٣٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>