للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لأنك إنما لمته واشتغلت به لوقوع ما منعك في قلبك، ولو هان ذلك عليك لم تشغل بلومه، ثم أنشأ يقول: [من الطويل]

كَرِيمٌ بِصَفْوِ الْماء لَيْسَ بِباخِلٍ ... بِشَيْءٍ وَلا مُهْدٍ مَلامًا لِباخِلِ (١)

قلت: وهذا لا يمنع من ملام البخلاء على البخل من حيث هو، إنما يذم العبد على ملام البخيل من حيث بخله عليه ووقوع ما منعه إياه في قلبه، وهذا علامة الحرص في القلب.

وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: {فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ} [التوبة: ٥٨].

فأما لو لامه على بخله على غيره، أو على مطلق البخل فإنه خلق كريم.

وقلت: [من الكامل]

لا تَسْخَطَنَّ عَلى الْبَخِيْلِ لِمَنْعِهِ ... إِيَّاكَ إِنْ تَسْخَطْ فَإِنَّكَ أَبْخَلُ

بَلْ كُنْ لِوَصْفِ الْبُخْلِ أَقْوى كارهٍ ... إِنَّ الْبَخِيْلَ مُذَمَّمٌ لا يَنْبُل

[٦٤ - ومن أخلاق الشيطان - وهو من جنس ما تقدم -: النهي عن الصدقة لمن تطلب منه الصدقة لا سيما الزكاة.]

وقد يتفق اللوم في هذا الزمان على أبناء الزكاة ممن غلب على قلوبهم حب الدنيا حتى آثرها على الله تعالى على أمره، فيقول لولده أو


(١) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٩/ ٣٩١).

<<  <  ج: ص:  >  >>