للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لقريبه أو رفيقه: إن رأس مالك قليل لا يحتمل أن تتصدق منه، وربما سماه مبذراً أو مبذرقًا، وهذا كله من أخلاق الشيطان الرجيم.

قال الله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: ٤٣].

والشيطان يأمر بخلاف ذلك، وكلمة الشح مطاعة وإن كانت شيطانية.

وقد روى الإمام أحمد، وابن خزيمة في "صحيحه"، وابن جرير، والحاكم وصححه، والبيهقي عن بريدة رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَا يُخْرِجُ رَجُلٌ شيئًا مِنَ الصَّدَقَةِ حَتَّى يَفُكَّ عَنْهُ لَحْييَ سَبْعِيْنَ شَيْطَانًا" (١).

وروى ابن أبي شيبة، والبيهقي عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال: ما خرجت صدقة حتى يفك عنها لحي سبعين شيطاناً؛ كلهم ينهى عنها (٢).

وقلت في المعنى: [من البسيط]

إِنَّ الكَرِيْمَ الَّذِي يَجْرِي التَّصَدُّقُ مِنْ ... عاداتِهِ أَبَداً سِرًّا وَإِعْلانا

لَهُوَ الكَرِيْمُ الَّذِي ما مِثْلُهُ بَطَلٌ ... بِقَهْرِهِ النَّفْسَ مَعْ سَبْعِيْنَ شَيْطانا


(١) رواه الإمام أحمد في "المسند" (٥/ ٣٥٠)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢٤٥٧)، والحاكم في "المستدرك" (١٥٢١)، والبيهقي في "شعب الايمان" (٣٤٧٤).
(٢) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٩٨١٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٣٤٧٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>