للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وليس المراد بكلام الشيخ أرسلان أن لا يكون في العبد حركة في شيء من المباحات؛ فإن الأنبياء فمن دونهم ليس لهم غنى عن ذلك.

وقد نَظَمْتُ "الرسالة الأرسلانية" في أرجوزة، وقلت في معنى هذا الكلام: [من الرجز]

ما أَنْتَ صالِحٌ لَنا ما دامَ فِيكْ ... بَقِيَّةٌ لِمَنْ سِوانا تَقْتَضِيكْ

فَخَلَّ عَنِ السِّوى وَحَوِّلْ عَنْكا ... نُفْنِكَ عَنْكَ ننْتَقِذْكَ مِنْكا

فَعُدْتَ صالِحاً لَنا فَنُوْدِعَكْ ... مِنْ سِرِّنا شَيئاً بِهِ نُمَتِّعَكْ

* فائِدَةٌ ثامِنَةَ عَشْرَةَ:

روى أبو نعيم عن وهب بن منبه قال: الويل لكم إذا سماكم الناس صالحين (١)!

قلت: وفي معناه وجوه:

أحدها: أن العبد إذا أثنى الناس عليه بالصلاح فقد يسكن لهذه التسمية، ويعتقد الكمال في نفسه والصلاح، وقد سبق أن من تمام الصلاح الإزراء على النفس، واعتقاد العيب فيها والنقص.


(١) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٤/ ٦٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>