للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ونظير قصة سعيد بن المسيب في رد الخليفة وقد خطب إليه ابنته، وإيثار عبد الرحمن بن حرملة (١) بها لدينه وعلمه: ما رواه الإمام أحمد في "الزهد"، ومن طريقه أبو نعيم، وغيرهما عن ثابت البناني قال: خطب يزيد بن معاوية إلى أبي الدرداء ابنته الدرداء، فرده، فقال رجل من جلساء يزيد: أصلحك الله! تأذن لي أن أتزوجها؟ قال: اعْزُبْ ويلك! قال: فائذن لي أصلحك الله! قال: نعم، قال: فخطبها، فأنكحها أبو الدرداء الرجل، فسار ذلك في الناس أن يزيد خطب إلى أبي الدرداء فرده، وخطب إليه رجل من ضعفاء المسلمين فأنكحه، قال: فقال أبو الدرداء: إني نظرت للدرداء ما ظنكم بالدرداء؛ إذا قامت على رأسها الخصيان، ونظرت في بيوت يلتمع فيها بصرها، أين دينها منها حينئذ؟ (٢).

هكذا كان نظرهم لبناتهم ومولياتهم في اختيار الأكفاء، واعتبار الكفاءة في الدين بخلاف أهل زماننا.

وقد رغب علماؤهم إلا من شذ في مصاهرة أرباب الدولة أو التجار على ما هم عليه من الغرور، فكيف بغير العلماء؟ فإنا لله وإنا إليه راجعون!

* تَتِمَّةٌ:

قال الله تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ


(١) تقدم أن عبد الرحمن هو راوي القصة، وأن زوج ابنة سعيد هو: كثير بن المطلب بن أبي وداعة. انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي (٤/ ٢٣٤).
(٢) رواه الإمام أحمد في "الزهد" (ص: ١٤٢)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (١/ ٢١٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>