للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتقدَّم في حديث عمر رضي الله تعالى عنه قوله - صلى الله عليه وسلم - لجبريل عليه الصَّلاة والسَّلام: "الإِسْلامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لا إِلَهَ إلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُوْلُ اللهِ"، الحديث، وقول جبريل له: "صدقت" (١).

* تَنْبِيْهٌ:

قد تبين بالآيتين المذكورتين آنفًا أنَّ من أوصاف الله تعالى شهادته لنفسه بالألوهية والوحدانية، ولمحمد - صلى الله عليه وسلم - بالرسالة والنبوة - وكفى بالله شهيدًا، وبشهادته شهادة - فمن شهد بهاتين الشهادتين كان متخلقاً بخلقٍ من أخلاق الله تعالى، وأخلاق ملائكته الكرام عليهم السلام.

٣ - ومنها: الإيمان بالله وملائكته ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره؛ لحديث عمر المتقدم، ولقوله تعالى: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا} [غافر: ٧]. الآية.

* لَطِيْفَةٌ:

قال بعض المحققين: في ثناء الله تعالى على الملائكة بالإيمان إشعار بأن حملة العرش وسكان الفرش في معرفة الله تعالى سواء (٢).

وفيه رد المجسِّمة، وإلا قال عوض: {وَيُؤْمِنُونَ بِهِ} [غافر: ٧]: ويشاهدون، أو: يعاينون.

ونظير هذا قول إمام الحرمين في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تُفَضِّلُوْنِي عَلَىْ


(١) تقدم تخريجه.
(٢) انظر: "تفسير البيضاوي" (٥/ ٨٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>