للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَيَضِلُّون وَيُضِلُّونَ".

[١١ - ومنها: الإعراض عن سماع الموعظة.]

قال نوح عليه السلام: {وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ} [نوح: ٧] الآية.

قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله: {وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ}: غطوا بها وجوههم لكيلا يروا نوحًا ولا يسمعوا كلامه. رواه سعيد بن منصور، وابن المنذر (١).

فالمعرض عن سماع الذكر والموعظة والنصيحة متشبه بقوم نوح، وهو يستوجب الإعراض عنه من الله تعالى.

ومَنْ أقبل على الله أقبل الله عليه؛ لما روى الشيخان عن أبي واقد الليثي رضي الله تعالى عنه قال: بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس في المسجد والنَّاس معه إذ أقبل ثلاثة نفر، فأقبل اثنان إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذهب واحدٌ، فوقفا على رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: فأمَّا أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها، وأمَّا الآخر فجلس خلفهم، وأمَّا الثَّالث فأدبر ذاهبا، فلمَّا فرغَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "أَلا أُخْبِرُكُمْ عَنْ الثَّلاثَةِ النَّفَرِ؛ أَمَّا أَحَدُهُمْ آوَى إِلَى اللهِ فآوَاهُ اللهُ، وَأما الآخَرُ فَاسْتَحْيى مِنَ اللهِ فَاسْتَحْيىَ اللهُ مِنْهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللهُ عَنْهُ" (٢).


(١) انظر: "الدر المنثور" للسيوطي (٨/ ٢٩٨).
(٢) تقدم تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>