للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذا هو الكرم الخالص، وذاك بخل في صورة الكرم.

وقد قلت: [من السريع]

مَنْ جادَ بِالْمَكْرُوهِ كانَ الَّذِي ... جادَ بِهِ أَشْبَهَ بِالْبُخْلِ

يا رُبَّ جُوْدٍ كانَ فِيْهِ الْجَوى ... وَرُبَّ مَنْعٍ كانَ في الْبَذْلِ

إِنَّ الْهَدايا تُوْرِثُ الْحُبَّ إِنْ ... جادَتْ وَتُؤْوِي الْخِلَّ لِلْخِلِّ

وَرُبَّما كانَتْ إِذا لَمْ تَجِدْ ... عَداوَةً تُبْنَى عَلى أَصْلِ

الْحُسْنُ في الإِحْسانِ أَزْكَى يَدًا ... وَالْفَضْلُ في الإِفْضالِ وَالْفَضْلِ

وَرُبَّ قُرْبانٍ قَضَى بِالنَّوى ... وَصَيَّرَ الْخِصْبَ إِلَى مَحْلِ

مَنْ لَيْسَ يُهْدِي مِنْ جَمِيلِ الْحُبا ... جَمْلاً جَفاهُ الوَصْلُ مِنْ جَمْلِ

وَباذِلٌ أَحْسَنَ ما عِنْدَهُ ... يَنالُ أَهْنَى الْعَيْشِ وَالْفَضْلِ

في شَأْنِ هابِيْلَ وَقابِيْلَ ما ... دلَّ عَلى ما قُلْتُ مِنْ قَبْلِ

٣ - ومن أخلاق هابيل عليه السلام: التحدث بالنعمة، والتمدح بها؛ فإنَّ قوله: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة: ٢٧]، وقوله: {إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ} [المائدة: ٢٨] فيه تمدح بالتقوى، والخوف من الله تعالى، وتحدث عن هذه النعمة التي هي أعظم النعم، وهذا مقبول إذا كان لغرض الشكر ونحوه لتهييج الغير للاقتداء به في التقوى والخوف وغيرهما من الطاعات، ولعل هابيل عليه السلام إنما قصد بتمدحه بالتقوى والخوف استمالةَ أخيه إلى التوبة والرجوع إلى الحق.

<<  <  ج: ص:  >  >>