للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ} [الشعراء: ٤٤]: أقسموا بعزة فرعون، وهي من أيمان الجاهلية، وهكذا كل حلف بغير الله.

ثم قال: ولقد استحدث الناس في هذا الباب، في إسلامهم جاهلية نُسيت لها الجاهلية الأولى، وذلك أن الواحد منهم لو أقسم بأسماء الله تعالى كلها وصفاته على شيء لم يقبل منه ولم يعتد بها حتى يقسم برأس السلطان؛ فإن أقسم به فذلك عندهم جهد اليمين التي ليست وراءها حلف لحالف (١).

٥٣ - ومنها: الإيلاء أكثر من أربعة أشهر إضراراً بالنساء.

وهو في الأصل القسم، ثم خص بأن يحلف أن لا يجامع زوجته.

قال الله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا}؛ أي: رجعوا إلى الجماع كما قاله الاكثرون {فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: ٢٢٦].

قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: كان إيلاء أهل الجاهلية السنة والسنين وأكثر من ذلك، فوقَّت الله تعالى لهم أربعة أشهر؛ فإن كان إيلاؤه أقل من أربعة أشهر فليس بإيلاء؛ أي: فليس بإيلاء محرم. رواه سعيد بن منصور، والطبراني، والبيهقي، والخطيب في "تالي التلخيص" (٢).


(١) انظر: "الكشاف" للزمخشري (٣/ ٣١٨).
(٢) رواه سعيد بن منصور في "السنن" (١٨٨٤)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١١٣٥٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ٣٨١)، والخطيب البغدادي في "تالي تلخيص المتشابه" (٢/ ٥١٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>