للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةٌ لا يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَإِنَّهَا مَثَلُ الْمُسْلِمِ؛ فَحَدِّثُوْنِيْ مَا هِيَ؟ ".

ثم قال: "هِيَ النخْلَةُ" (١).

ووجه التمثيل: أن المسلم لا يتعرى من جماله وكسوته؛ أعني: من أعماله الصالحة، ولا من أخلاقه الجميلة، ولا من آدابه الحسنة، كما لا تتعرى النخلة من أوراقها صيفاً ولا شتاءاً.

وأيضاً فإنه ليس في النخلة شيء إلا ينفع؛ ثمرها، وجريدها، وكربها، وليفها، وقلبها.

وكذلك المؤمن لا يكون منه إلا نفع كما روى الرامهرمزي - بسند جيد - عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلَ النَّخْلَةِ؛ إِنْ شَاوَرْتَهُ نَفَعَكَ، وَإِنْ سَاكَنْتَهُ نَفَعَكَ، وَإِنْ شَارَكْتَهُ نَفَعَكَ" (٢).

- ومن ذلك النمل: وإنما ذكرته مع الطير لأنه يطير آخر عمره كما تقدم.


(١) رواه الإمام أحمد في "المسند" (٤٨٥٩)، والبخاري (٦١)، ومسلم (٢٨١١)، والترمذي (٢٨٦٧).
(٢) رواه الرامهرمزي في "أمثال الحديث" (ص: ٦٩)، وكذا أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٨/ ١٢٩)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٩٠٧٢)، وأبو الشيخ في "أمثال الحديث" (ص: ٤٠٥) كلهم عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -.

<<  <  ج: ص:  >  >>