للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وليس من روى الأحاديث على منابر الوعظ، وعقد حلقة للتدريس في كتاب من الحديث بمحدِّثٍ حتى يتصف بما ذكروه في وصف المحدث فضلًا عن أن يكون حافظًا، فالمقصود من كل من وفقه الله تعالى فنظر في أحوال نفسه، ورام تكميلها أن يلتفت إلى إحياء ما أمكنه مما درس من علم الحديث، ولا أقل من أن يعتني برواية كتبه التي قرأها على شيخه، ولا سيما ما حفظه من المسائل والفوائد والتعليقات؛ فإن الأسانيد أنساب الكتب كما قالوا في آداب المتعلم.

والمقصود الأعظم من ذلك أن لا تنقطع هذه الخصوصية من هذه الأمة المحمدية، وتصان الأخبار والآثار عن الانقطاع والاندثار.

وإذا اعتنى بالرواية فلا بد من التثبت فيها، وإلا هلك وأهلك، كما في الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنَّه قال: "هَلاكُ أُمَّتِي في ثَلاثٍ: في القَدَرِيِّةِ، والعَصَبِيَّةِ، والرِّوايَةِ مِنْ غير تَثَبُّتٍ. رواه البزار عن ابن عباس، والطبراني عن أبي قتادة - رضي الله عنه - (١).

[٤٠ - ومن أعمال بني إسرائيل، ومن بعدهم: القصص.]

روى الطبراني -ورجاله موثقون- عن خباب رضي الله تعالى عنه، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إِنَّ بَنِي إِسْرائِيْلَ لَمَّا هَلَكُوا قَصُّوا" (٢).


(١) ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١١١٤٢) عن ابن عباس - رضي الله عنه -، وفي "المعجم الأوسط" (٣٥٥٥) عن أبي قتادة - رضي الله عنه -.
(٢) رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣٧٠٥). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ١٨٩): رجاله موثقون، واختلف في الأجلح الكندي، والأكثر على توثيقه.

<<  <  ج: ص:  >  >>