للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَبَيْتُكَ الْحَمَّامُ، وَمَصَائِدُكَ النسَاءُ، وَمُؤَذنُكَ الْمِزْمَارُ، وَمَسْجِدُكَ الأَسْوَاقُ" (١).

[١٠٦ - ومنها: القعود في الأسواق لغير غرض صحيح.]

وقد جعل الله تعالى السوق مسجد إبليس بشهادة حديث ابن عباس، وأبي أمامة رضي الله تعالى عنهم.

ومعنى كونه مسجد إبليس: أنه يسجد فيها للشيطان كما يسجد المخلصون لله تعالى في المساجد.

والمراد بالسجود هنا كمال الانقياد، وذلك لأن السوق يطاع فيها الشيطان بالكذب واليمين الكاذبة، والغش والخديعة، واللغط، ولذلك يكون أكثر مكث الشيطان في الأسواق كما أن أكثر مكث الملائكة في المساجد، فمن لازم المسجد فجلساؤه الملائكة عليهم السلام، ومن لازم السوق فقد جالس الشياطين.

وإن شئت قلت: من دخل المسجد للطاعة فقد زار الله تعالى ونال جواره، ومن دخل السوق لغير حاجة فقد زار الشيطان وصار جاره.

فقد روى الحسن بن محمد الخلال في كتاب "فضل المساجد" بإسناد جيد، عن سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه قال: قال


(١) رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١١١٨١)، وكذا أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/ ٢٧٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>