للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عنها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "اِسْتَعِيْذُوا بِاللهِ مِنْ عَذَابِ القَبرِ".

قلت: يا رسول الله! وإنهم ليعذبون في قبورهم؟

قال: "نعمْ، عَذَابًا تَسْمَعُهُ البَهَائِمُ" (١).

وروى الطبراني في "الأوسط" عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه قال: كنت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر، وهو يسير على راحلته فنفرت، قلت: يا رسول الله! ما بال راحلتكم نفرت؟

قال: "إِنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ رَجُل يُعَذَّبُ فيْ قَبرِهِ" (٢).

قلت: الحكمة في سماع البهائم لعذاب المعذبين في قبورهم أن تكون شاهدة بصدق النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما أخبر به من الأمور المغيبات.

ويؤيده حديث يعلى بن مرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَا مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يَعْلَمُ أَني رَسُوْلُ اللهِ إِلاَّ كَفَرَةُ الإِنْسِ وَالجِنِّ". رواه الطبراني في "الكبير" (٣).

وأما الناس فلم يسمعهم الله تعالى عذاب القبر إلا بعض الخواص منهم زيادة في الابتلاء، وليحصلوا على فضيلة الإيمان بالغيب، ولأنهم


(١) رواه الإمام أحمد في "المسند" (٦/ ٣٦٢)، وابن حبان في "صحيحه" (٣١٢٥).
(٢) رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٣٣٦٦). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ٥٦): فيه جابر الجعفي، وفيه كلام كثير، وقد وثق.
(٣) رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٢/ ٢٦١). فيه عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة ضعيف.

<<  <  ج: ص:  >  >>