للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلت: لعل المراد في الآية: [إن شاء الله] (١): أن ظهور الفساد في البر والبحر بسبب ما كسبت أيدي الناس، فأذقناهم وبالَ بعض ما عملوه من المعاصي في جملة الناس لعلهم يرجعون عن العصيان، فلا يتعدى ضررهم من بعد ذلك إلى غيرهم.

وروى ابن أبي شيبة، وابن جرير عن الحسن في قوله: {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم: ٤١]: يرجع من بعدهم (٢).

وإنما عبر بهم عن من بعدهم؛ لأن الناس من جنس واحد، وفي عقوبة بعض العاصين تأديب لهم وتهذيب لمن يرى عقوبتهم، أو يسمع بها مِن أهل زمانهم، أو من بعدهم.

وقال مجاهد في قوله: {وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} [البقرة: ١٥٩]: إن البهائم إذا اشتدت عليهم السنة قالت: هذا من أجل عصاة بني آدم؛ لعن الله عصاة بني آدم (٣).

وقال عكرمة: يلعنهم كل شيء حتى الخنافس والعقارب؛ يقولون: مُنِعنا القطر بذنوب بني آدم. رواه ابن جرير (٤).


(١) غير واضح في "أ"، و"ت".
(٢) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٥٢٠٥)، والطبري في "التفسير" (٢١/ ٥٠).
(٣) رواه سعيد بن منصور في "السنن" (٢/ ٦٣٨)، والطبري في "التفسير" (٢/ ٥٤).
(٤) رواه الطبري في "التفسير" (٢/ ٥٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>