للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فقال له: ما هذه القَلَنْسُوَة على رأسك؟

قال: وجدت قلبي يصلح عليها.

قال حذيفة: فلم أر أحداً إن شاء الله كان أصدق منه.

قيل له: أين كان من يوسف بن أسباط؟

قال (١): ما كان يوسف [بن أسباط] (٢) يصلح إلا شاكراً لذلك (٣).

فتأمل كيف لا يعتبر أرباب القلوب ما ازدراه منهم الناس إذا صلحت قلوبهم لطاعة الله تعالى وحبه!

وكفاك دليلاً على ذلك قول الله تعالى حكاية عن نوح عليه السلام لقومه حين ازدروا أتباعه: {وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ} [هود: ٣١].

قال السدي في قوله: {لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا} [هود: ٣١]: يعني: إيماناً. رواه أبو الشيخ (٤).

وبالإيمان صلاح القلب كما سبق، وإذا صح إيمان القلب صلح القلب برثاثة الحال، فهي أولى كما لو صح بحسن البزة وسعة الحال كانت هي أولى، إلا أن الخطر في ذلك أعظم وأشد.

ولقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ الصَّفا الزُّلالُ الَّذِي لا تَثْبُتُ عَلَيْهِ أَقْدامُ


(١) في "أ" و" ت ": " قيل ".
(٢) ما بين معكوفتين ليس في " أ ".
(٣) انظر: "صفة الصفوة " لابن الجوزي (٤/ ١٩٦).
(٤) انظر: " الدر المنثور" للسيوطي (٤/ ٤١٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>