للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والخلق الحسن إذا كان مضافاً إلى قوم ممدوحين كانت النفس أرغب فيه من هذه الحيثية، وإن كان هو في نفسه محبوبًا وفيه مرغوبًا.

وقد أثنى الله تعالى على قوم طلبوا الحشر مع الأبرار، وسماهم أولي الألباب، فقال تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران: ١٩٠، ١٩١] إلى قوله - حكايته عنهم -: {رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ} [آل عمران: ١٩٣]؛ أي: مصاحبين لهم، معدودين في زمرتهم، وذلك يدل على أنهم كانوا معهم في الدنيا, ولو بالأعمال والمحبة.

ونقل القرطبي في "تفسيره" قوله تعالى: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} [الفرقان: ٢٧] عن مالك بن دينار رحمه الله قال: إنك أن تنقل الأحجار مع الأبرار، خير لك من أن تأكل الخبيص مع الفجَّار، وأنشد: [من الطويل]

وَصاحِبْ خِيارَ النَّاسِ تَنْجُ مُسَلَّماً ... وَصاحِبْ شِرارَ النَّاسِ يَوْما فَتَنْدَما (١)

وروى ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن طلحة بن يحيى قال: كنت


(١) انظر: "تفسير القرطبي" (١٣/ ٢٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>