للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وأراد الشافعي - رضي الله عنه - بالعربية كل علم يتعلق بكلام العرب؛ كاللغة، والشعر، والفصاحة، والبلاغة، وتوابعها، والتصريف، والهجاء.

وأمَّا ما رويناه في "الحلية" - أيضا - عن أبي محمد ابن بنت الشافعي قال: سألت أبي - يعني: الشافعي -، فقلت له: يا أب! أيُّ العلم أطلب؟ فقال: يا بني! أمَّا الشعر فيضع الرفيع ويرفع الخسيس، وأمَّا النحو فإذا بلغ صاحبه الغاية صار مؤدباً، وأمَّا الفرائض فإذا بلغ فيها صاحبها غاية صار معلم صبيان (١)، وأما الحديث فباقي (٢) بركته وخيره عند فناء العمر، وأما الفقه فللشاب وللشيخ فهو سيد العلم (٣).

فإنما أرشده في هذا الكلام إلى البداءة بالأهم، وهو كذلك كما علمت، ولم ينهه عن أصل تلك العلوم، بل عن الاكتفاء بها عما هو أهم منها، والتبحر فيها، والأمر كذلك.

وأمَّا العلوم المهمة - وهي علوم الشرع تفسيرًا، وحديثاً، وفقهاً - فإنَّ الاستكثار منها خصوصاً ما ينفع منها في الآخرة كعلم السلوك، ومعرفة طريق الآخرة، وتهذيب النفس من أخلاق المؤمنين؛ قال الله تعالى: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه: ١١٤].

وروى الإمام أحمد بإسناد صحيح، عن جابر - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -


(١) في "حلية الأولياء": "حساب" بدل "صبيان".
(٢) في "حلية الأولياء": "فتأتي" بدل "فباقي".
(٣) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (١٩/ ١٢٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>