للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الطيبة نعمة فخِفْتُ أن لا أقوم بشكرها، والرائحة المنتنة بلاء فأحببت الصبر على البلاء (١).

واعلم أن الورع لا يختص بالمأكل والمشرب، بل يكون في سائر المباحات كالمشموم، والمنظور، والمسموع، والمنطوق، وكلما دقق الإنسان على نفسه في الورع كلما نجا من الحساب، ولا ينبغي التهاون بشيء أصلاً.

قال القشيري رحمه الله: كان رجل يكتب رقعة وهو في بيت بكِراء، فأراد أن يترب الكتاب من جدار البيت، فخطر بباله أن البيت بالكراء، ثم خطر بباله لا حظر (٢) لهذا، فترب الكتاب، فسمع هاتفًا يقول: سيعلم المستخف بالتراب ما يلقى غدًا من سوء الحساب (٣).

وذكر في "الإحياء" نحو هذه القصة عن علي بن معبد، وذكر عنه أنه نام فرأى في منامه شخصاً يقول له: يا علي! سيعلم غداً الذين يقولون: وما قدر تراب من حائط (٤)؟

وقال الأستاذ أبو عثمان الخيري رحمه الله تعالى: ثواب الورع


(١) رواه ابن أبي الدنيا في "الورع" (ص: ٧٤).
(٢) في "الرسالة القشيرية": "أنه لا خطر" بدل "لا حظر".
(٣) انظر: "الرسالة القشيرية" (ص: ١٤٩).
(٤) انظر: "إحياء علوم الدين" للغزالي (٢/ ٩٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>