للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

"الحمد لله" (١).

وبذلك يتضح أن سجود الملائكة له كان بعد أن أخذ آدم في تعليمهم، وعلمهم الحمد، أو كان بعد تعليمه إياهم جميع الأسماء، وذلك أبلغ في ظهور معنى الخلافة فيه، فكان تأخر إبليس عن السجود كفراناً منه لنعمة الله ونعمة آدم، ولا يتم شكر الله إلا بشكر من أمر بشكره من الناس.

روى الإِمام أحمد، والترمذي عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرِ الله" (٢).

واعلم أن مما يوضح لك أن الكفران من أخلاق الشيطان حرصه على وقوعه من الإنسان.

وقد قيل في قوله: {لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ} [الأعراف: ١٦]: إنه طريق الشكر.

وقال طاعنًا على أولاد آدم: {وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} [الأعراف: ١٧] (٣).

وقيل في قوله تعالى: {وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ} [سبأ: ٢٠]:


(١) رواه ابن حبان في "صحيحه" (٦١٦٤) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(٢) رواه الإِمام أحمد في "المسند" (٣/ ٣٢)، والترمذي (١٩٥٥) وصححه، وقد تقدم نحوه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(٣) انظر: "إحياء علوم الدين" للغزالي (٤/ ٨٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>