للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنه الخديعة في البيع بتحسين الكلام والإقسام ليشتري بأزيد، وليبيع بأنقص من غير فعل في المبيع، فإن انضم إليه خلط المبيع بدونه أو كتم عيبه مع الاطلاع عليه كان غشاً وخديعة، فإن اقتصر على الخلط والكتم من غير تحسين ويمين فهو غش فقط، ولا شك أن أول المخادعين والماكرين إبليس.

قال قتادة رحمه الله تعالى في قوله تعالى: {وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ} [الأعراف: ٢١]: حلف بالله لهما حتى خدعهما -قال: وقد يخدع المؤمن بالله- قال لهما: إني خلقت قبلكما، وأنا أعلم منكما، فاتبعاني أرشدكما.

قال قتادة: وكان بعض أهل العلم يقول: من خادعنا بالله خدعنا. رواه عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ (١).

وفي الحديث: "الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيْمٌ، وَالْفَاجِرُ خِبٌّ لَئِيْمٌ" (٢).

وأنشد نفطويه: [من الكامل]

إِنَّ الْكَرِيْمَ إِذا تَشاءُ خَدَعْتَهُ .. وَتَرَىْ اللَّئِيْمَ مُجَرَّبًا لا يُخْدَعُ (٣)

وقلت: [من الرجز]


(١) تقدم تخريجه.
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) انظر: "تفسير الثعلبي" (٤/ ٢٢٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>