للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جُلَساءُ الْقُضاةِ وَالْحُكَّامِ ... بِنِفاقٍ فِي النَّقْضِ وَالإِبْرامِ

هُمْ شَياطِيْنُ فِي الْقُلُوْبِ وَإِنْ كا ... نُوا أُناسًا فِي الشَّكْلِ وَالأَجْسامِ

فَتَجَنَّبْ عَنْ عِشْرَةِ الْقَوْمِ إلَّا ... لاضْطِرارٍ فِي عِشْرَةِ الأَقْوامِ

وَأَطِعْ ما اسْتَطَعْتَ وَاصْبِرْ لِظُلْمٍ ... فِي زَمانٍ مُسْتَحْكِمِ الإِظْلامِ

إِنَّما الصَّبْرُ لَوْ تَعَرَّفْتَ خَيْرٌ ... مِنْ نُزُولِ الْبَلاءِ وَالآثامِ

وروى الترمذي وقال: حسن، وابن ماجه، والبيهقي، وصححه ابن حبان، عن ابن أبي أوفى رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم -قال: "إِنَّ اللهَ تَعالَى مَعَ الْقاضِي ما لَمْ يَجُرْ، فَإِذا جارَ تَخَلَّى اللهُ عَنْهُ، وَلَزِمَهُ الشَّيْطَانُ".

وفي رواية: "فَإِذَا جَارَ تَبَرَّأَ اللهُ مِنْهُ، وَأَلْزَمَهُ الشَّيْطَانَ" (١).

فجليس القاضي الجائر على جوره راضيًا به شيطان، فكيف بمن يعاونه على جوره ويفتح له أبواب الظلم، ويحسِّن له أكل أموال الناس [بالباطل]، واستدلاء أموالهم إليه.

وأقول: إن من كان الآن على ضد ذلك في معاشرة القضاة والولاة لأشبه الناس بالملائكة.

وقد سبقت إشارة إلى ذلك في التشبه بالملائكة عليهم السلام.


(١) رواه الترمذي (١٣٣٠) وحسنه، وابن ماجه (٢٣١٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/ ٨٨)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٠٦٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>