للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وذكر الثعلبي، وغيره عن كعب رحمه الله تعالى: أن زكريا عليه السلام لما بلغه أن ابنه يحيى عليه السلام قتل ولَّى هاربًا حتى أتى بستانًا من بساتين بيت المقدس، وقد بعث الملك الذي قتل يحيى في طلب زكريا رجالاً من قومه، فمر زكريا بشجرة فنادته: يا نبي الله! هلم إليَّ، فلمَّا أتاها انفرجت له، فدخل زكريا في وسطها، فانطلق إبليس - لعنه الله - فأخذ بطرف ردائه فأخرجه من الشجرة، ثم استقبل إبليس الطلب، وقال لهم: إن زكريا عليه السلام دخل في هذه الشجرة، فلم يصدقوه، فأراهم طرف الرداء خارجًا من الشجرة، فذهبوا عنه مسرعين، ثم عادوا إليه بالمنشار، فركبوا المنشار على أصل الشجرة ونشروه في وسطها (١).

وروى ابن عساكر من طريق إسحاق بن بشر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة أسرى به رأى زكريا في السماء فسلم عليه، فقال: "اأَبَا يَحْيَى! أَخْبِرْنِي عَنْ قَتْلِكَ كَيْفَ كَانَ، وَلِمَ قَتَلَكَ بَنُو إِسْرَائِيْلَ؟ "

قال: يا محمد! إن يحيى كان خير أهل زمانه، وكان أجملهم وأصبحهم وجهًا، وكان كما قال الله تعالى: {وَسَيِّدًا وَحَصُورًا} [آل عمران: ٣٩]، وكان لا يحتاج إلى النساء، فهويته امرأة ملك بني إسرائيل وكانت بغيًا، فأرسلت إليه، وعصمه الله، وامتنع وأبى عليها، وأجمعت على قتل يحيى عليه السلام، ولهم عيد يجتمعون في كل عام، وكانت سنة الملك أن يوعد ولا يخلف ولا يكذب، فخرج


(١) انظر: "تفسير الثعلبي" (٦/ ٧٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>