للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وروى ابن إسحاق، وابن جرير عن محمد بن كعب القرظي رحمه الله تعالى قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَوْمَ الْقيَامَةِ الْعَبْدُ الأَسْوَدُ، وَذَلِكَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى بَعَثَ نبِيًّا إِلَىْ أَهْلِ قَرْيَتِهِ فَلَمْ يُؤْمِنْ بِهِ مِنْ أَهْلِهَا أَحَدٌ إِلاَّ ذَلِكَ الأَسْوَدُ، ثُمَّ إِنَّ أَهْلَ الْقَرْيَة عَدَوْا عَلَى النَّبِي فَحَفَرُوْا لَهُ بِئْرًا فَأَلْقَوْهُ فِيْهَا، ثُمَّ أَطْبقُوْا عَلَيْهِ بِحَجْرٍ ضَخْم فَكَانَ ذَلِكَ الأَسْوَدُ يَذْهَبُ فَيْحْتَطِبُ عَلَى ظَهْرِ؛ ، ثُمَّ يَأْتيْ بِحَطَبِهِ فَيَبِيْعُهُ، فَيَشْتَرِي طَعَامًا وَشَرَابًا، ثُمَّ يَأْتِي بِهِ إِلَىْ تِلْكَ الْبِئْرِ، فَيَرْفَعُ تِلْكَ الصَّخْرَةَ، فَيُعِيْنُهُ اللهُ تَعَالَىْ عَلَيْهَا، فَيُدْلِي طَعَامَهُ وَشَرَابَه ثُمَّ يَرُدُّهَا كَمَا كَانَت، فَكَانَ كَذَلِكَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَكُوْنَ، ثُمَّ إِنَّهُ ذَهَبَ يَوْمًا يَحْتَطِبُ كَمَا كَانَ يَصْنعُ، فَجَمَعَ حَطَبَهُ وَحَزَمَ حُزْمَتَهُ وَفَرَغَ مِنْهَا، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَحْمِلَهَا وَجَدَ سِنَةً، فَاضْطَجَعَ فَنَامَ، فَضَرَبَ اللهُ تَعَالَى عَلَى أُذُنِهِ سَبع سِنِيْنَ ناَئِمًا، ثُمَّ إِنَّهُ هَبَّ فتَمَطَّى يَتَحَوَّلُ لِشِقِّهِ الآخَرِ، فَاضْطَجَعَ فَضَرَبَ اللهُ تَعَالَى عَلَىْ أُذُنِهِ سَبع سِنِيْنَ أُخْرَى، ثُمَّ إِنَّهُ هَبَّ فَاحْتَمَلَ حُزْمَتَهُ وَلا يَحْسِبُ إِلاَّ أَنَّهُ نَامَ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، فَجَاءَ إِلَى الْقَرْيَةِ فَبَاعَ حُزْمَتَه ثُمَّ اشْتَرَىْ طَعَامًا وَشَرَابًا كَمَا كَانَ يَصْنعَ ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى الْحُفْرَةِ فِي مَوَضِعِهَا الَّتِي كَانَتْ فِيْهِ، فَالْتَمَسَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ، وَقَدْ بَدَا لِقَوْمِهِ فِيْهِ بدَاء، فَاستخْرَجُوْهُ فآمَنُوْا بِهِ وَصَدَّقُوْهُ، وَكَانَ النَّبِيُّ يَسْألُهُمْ عَنْ ذَلِكَ الأَسْوَدِ: مَا فَعَلَ؟ فَيقُوْلُوْنَ لَهُ: مَا نَدرِي حَتَّى قُبِضَ ذَلِكَ النَّبِيُّ، فَأَهَبَّ اللهُ الأَسْوَدَ مِنْ نومَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ؛ إِنَّ ذَلِكَ الأَسْوَدَ لأَوَّلُ مَنْ يَدْخلُ الْجَنَّةَ" (١).


(١) رواه الطبري في "التفسير" (١٩/ ١٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>