للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في الآية قال: هم الرهبان الذين حبسوا أنفسهم في السواري (١).

وروى عبد الله ابن الإمام أحمد في "زوائد الزهد"، والحاكم عن أبي عمران الجوني قال: أمر عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه براهب فوقف، ونودي الراهب فقيل له: هذا أمير المؤمنين، فاطَّلَع فإذا إنسان به من الضر والاجتهاد وترك الدنيا، فلما رآه عمر بكى، فقيل له: إنَّه نصراني.

فقال عمر رضي الله تعالى عنه: قد علمت، ولكنْ رَحِمْتُهُ، وذكرت قول الله تعالى: {عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (٣) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً} [الغاشية: ٣ - ٤]، فَرَحِمْتُ نَصَبَه واجتهاده وهو في النار (٢).

وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله: {خَاشِعَةٌ (٢) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ} [الغاشية: ٢ - ٣] قال: اليهود والنصارى؛ تخشع ولا ينفعها عملها (٣).

وعلم من كلام عمر وابن عباس رضي الله تعالى عنهم أن خشوعها وعملها ونصبها الموصوفة به كانت في الدنيا، إلا أنها لا تنتفع به في الآخرة.


(١) ورواه البخاري في "التاريخ الكبير" (٥/ ١٧٢)، والطبري في "التفسير" (١٦/ ٣٢).
(٢) ورواه عبد الرزاق في "المصنف" (٣/ ٣٦٨).
(٣) رواه ابن أبي حاتم في "التفسير" (١٠/ ٣٤٢٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>