للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وروى له خبراً في صورة السلام، ثم قال له: يا أمير المؤمنين!

لو حلف حالف أن يهودياً أو نصرانياً لم يصل إلى قلبه نوع من أنواع العلم على الوجه المعتبر لما لزمته كفارة الحنث؛ لأن الله تعالى ختم على قلوبهم، ولن يفك ختمه إلا الإيمان.

فقال: صدقت وأحسنت.

فكأنما ألقم ابن التلميذ بحجر (١).

وفي "الكشاف": عن علي - رضي الله عنه -: أن يهودياً قال له: اختلفتم بعد نبيكم قبل أن يجف ماؤه.

قال: قلتم: اجعل لنا إلها، ولمَّا تجف أقلامكم (٢).

وهذا أورده علي رضي الله تعالى عنه على وجه الجدل تبكيتاً بإليهود، ومقابلة له بمثل ما اعترض به، وليس فيه تسليم لاعتراضه؛ فإنَّ اختلاف هذه الأمة بعد نبيها - صلى الله عليه وسلم - رحمة، ومنشأه العلم المقتضي للاهتمام بأمر الخلافة ونحوها من أمور الدين ليقع على السداد.

وأمَّا قول بني إسرائيل: يا موسى اجعل لنا إلهًا وأقلامهم لم تجف من حوض البحر المفروق لهم، وقد شاهدوا انطباق البحر عقبهم على أعدائهم لم يبق بعده من الجهل شيء.

هذا ونبيهم بين ظهرانيهم.


(١) انظر: "حياة الحيوان الكبرى" للدميري (١/ ١٥٦).
(٢) انظر: "الكشاف" للزمخشري (٢/ ١٤١).

<<  <  ج: ص:  >  >>