للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلى شعياء عليه السلام: إنِّي باعث نبيًّا أميًّا؛ فذكر صفة سيدنا ونبيِّنا - صلى الله عليه وسلم - وصفة أمته، فقال فيهم: يطهرون الوجوه والأطراف، ويشدُّون الثياب إلى الأنصاف، ويهللون على التِّلال والأشراف (١).

فإن قلت: ما تصنع بحديث "الصَّحيحين" عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم -: "كَانَ في بَنِي إِسْرائِيْلَ رَجُلٌ يُقالُ لَهُ: جُرَيْجٌ كَانَ يُصَلِّي، جاءَتْهُ أُمُّهُ فَدَعَتْهُ، فَقالَ: أُجِيْبُها أَوْ أُصَلِّي، فَقَالَتْ: اللهُمَّ لا تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ وُجُوْهَ المُومِسَاتِ، وَكَانَ جُرَيجٌ فِي صَوْمَعَتِهِ فتَعَرَّضَتْ لَهُ امْرَأةٌ، وَكَلَّمَتْهُ فَأَبَى، فَأَتَتْ راعِيًا فَأَمْكَنتهُ مِن نفْسِهَا، فَوَلَدَتْ غُلامًا، فَقالَتْ: مِنْ جُرَيْج، فَأَتَوْهُ وَكَسرُوا صَوْمَعَتَهُ، وَأَنْزَلُوهُ وَسَبُّوهُ، فتَوَضَّأَ وَصَلَّى، ثُمَّ أتىْ الغُلامَ فَقالَ: مَنْ أَبُوكَ يا غُلامُ؟ فَقالَ: الرَّاعِي، فَقالُوا: نَبْنِي صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: لا إِلَّا مِنْ طِيْنٍ" (٢)؟

قلت: لا يلزم من قوله: "فتوضأ وصلَّى" أن يكون فعل كما تفعل هذه الأمة في وضوئها من مراعاة صفته وترتيبه.

على أن إطلاق الوضوء على الغسل ولو في أي عضو كان مما هو واقع في التَّوراة كما روى الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، والحاكم وصححه، عن سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه قال: قرأتُ في التوراة: إن بركة الطَّعام الوضوء بعده، فذكرت ذلك للنبي -صلى الله عليه وسلم- بما قرأتُ


(١) انظر: "الدر المنثور" للسيوطي (٣/ ٥٨٠).
(٢) رواه البخاري (٣٢٥٣)، ومسلم (٢٥٥٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>