للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وبعث عُزير فقيل: كم لبثت؟ قال: يومًا، فرأى الشَّمس، فقال: أو بعض يوم، فصلَّى أربع ركعات، فصارت العصر.

وغفر لداود عليه السَّلام عند المغرب فصلى أربع ركعات، فجهد فجلس في الثالثة، فصارت المغرب ثلاثًا.

وأول من صلى العشاء الآخرة نبينا - صلى الله عليه وسلم - (١).

وروى أبو نعيم في "الحلية" عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: خرج علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذات يوم فقالَ: "أَلا أُخْبِرُكُم بِغُرَفِ الجَنَّةِ؟ غُرَفٌ مِنْ أَلْوَانِ الجَواهِرِ، يُرَى ظَاهِرُها مِنْ باطِنِها، وَباطِنُها مِنْ ظاهِرِها، فِيْها مِنَ النَّعِيمِ والثَّوابِ والكَرامَةِ ما لا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلا عَيْن رَأَتْ".

فقلنا: بأبينا أنت وأمِّنا يا رسول الله! لمن تلك؟

قال: "لِمَنْ أَفْشَى السَّلامَ، وَأَدامَ الصِّيامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعامَ، وَصَلَّى بِاللَّيْلِ والنَّاسُ نِيامٌ".

فقلنا: بأبينا أنت وأمنا يا رسول الله! ومن يطيق ذلك؟

فقال: "سَأُخْبِرُكُمْ عَمَّنْ يُطِيْقُ ذَلِكَ، مَنْ لَقِيَ أَخاهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلامَ فَقَدْ أَفْشَى السَّلامَ، وَمَنْ أَطْعَمَ أَهْلَهُ وَعِيالَهُ مِنَ الطَّعامِ حَتّى يُشْبِعَهُمْ فَقدْ أَطْعَمَ الطَّعامَ، وَمَنْ صامَ رَمَضانَ وَمِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فَقَدْ أَدامَ الصِّيامَ، وَمَنْ صَلَّى العِشَاءَ الآخِرَة والغَداةَ في جَماعَةٍ فَقَد صَلَّى والنّاسُ نِيامٌ؛ اليَهُودُ والنَّصارَى والمَجُوسُ" (٢).


(١) رواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ١٧٥).
(٢) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٢/ ٣٥٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>