للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يُكنَّى أبا رمثة، فقال: صليت هذه الصَّلاة أو مثل هذه الصَّلاة مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

قال: وكان أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - يقومان في الصف المتقدِّم عن يمينه، وكان رجل قد شهد التكبيرة الأولى من الصَّلاة، فصلَّى نبي الله - صلى الله عليه وسلم - ثم سلم عن يمينه وعن يساره حتى رأينا بياض خديه، ثم انفتل كانفتال، أو كانفتالة أبي رمثة -يعني: نفسه- فقام الرجل الذي أدرك معه التكبيرة الأولى من الصلاة يشفع؛ أي: يصلي صلاة أخرى، فوثب إليه عمر رضي الله تعالى عنه فأخذ بمنكبيه، فهزه، وقال: اجلس؛ فإنه لم يهلك أهل الكتاب إلا أنه لم تكن لصلاتهم -وفي رواية: بين صلاتهم- فصلٌ، فرفع النبي -صلى الله عليه وسلم- بصره فقال: "أَصابَ اللهُ بِكَ يا عُمَر"، وفي رواية: "يَا ابْنَ الخَطابِ" (١).

وروى الإمام أحمد بسند صحيح، وأبو يعلى عن عبد الله بن رباح، عن رجل من الصَّحابة رضي الله تعالى عنهم: أن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - صلَّى العصر، فقام رجل، فرآه عمر رضي الله تعالى عنه، فقال له: اجلس؛ فإنما هلك أهل الكتاب بأنه لم يكن لصلاتهم فصلٌ.

فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أَحْسَنَ ابْنُ الخَطَّابِ" (٢).


(١) رواه أبو داود (١٠٠٧).
(٢) رواه الإمام أحمد في "المسند" (٥/ ٣٦٨)، وأبو يعلى في "المسند" (٧١٦٦). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ٢٣٤): رجال أحمد رجال الصحيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>