للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يومًا، ثمَّ جاء بعدهم قرن فأخذوا بالوثيقة لأنفسهم، فصاموا قبل الثلاثين يومًا وبعدها يومًا، ثمَّ لم يزل الآخر يستن بسنة من قبله حتى صاروا إلى خمسين يوماً.

وروى أبو نعيم في "الحلية" عن عبيد اللحام قال: كنت أمشي مع الشعبي رحمه الله تعالى فقام إليه رجل فقال: يا أبا عمرو! ما تقولون؛ قوم يصومون قبل شهر رمضان بيوم؟

قال: ولم؟

قال: حتى لا يفوتهم شيء من الشهر.

قال: هكذا هلكت بنو إسرائيل؛ تقدموا قبل الشَّهر يومًا وبعده يومًا، فصاموا اثنين وثلاثين يومًا، فلمَّا ذهب ذلك القرن جاء قوم آخرون فتقدموا قبل الشَّهر بيومين وبعده بيومين حتى صار أربعة وثلاثين يومًا، حتى صار صومهم خمسين يوماً؛ صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته (١).

وقال الحافظ زين الدِّين العراقي في الحكمة في النهي عن تقدم الشهر بيوم أو يومين حتى لا يختلط صوم الفرض بصوم نفل قبله ولا بعده تحذيراً مما صنعت النصارى من الزيادة على ما افترض عليهم لرأيهم الفاسد، فكان - صلى الله عليه وسلم - يأمر بمخالفة أهل الكتاب، وكان أولًا يحب موافقتهم فيما لم يؤمر فيه بشيء، ثمَّ أمر بعد ذلك بمخالفتهم، انتهى (٢).


(١) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٤/ ٣١٥).
(٢) وانظر: "عمدة القاري" للعيني (١٠/ ٢٧٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>