للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من أهل بيتك، ولقد بلغك أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة.

قال: إن الهدية كانت للنبي -صلى الله عليه وسلم- هدية، وهي لنا رشوة (١).

قلت: الحكمة في ذلك: أن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - كان معصومًا فلا تستميله الهدية عن الحق، بخلاف غيره من الولاة لأنه غير آمن من ذلك.

ومن ثمَّ لا يقبل الحاكم هدية من لم يكن له عادةٌ بالإهداء إليه، وما زاد منه على عادته في الهدية.

وغير الولاة يستحب له قبول الهدية إلَّا أن يعلم أن المهدي إليه إنما أهداها إليه ليساعده على باطل أو منع حق؛ فإنها تنقلب رشوة.

وفي الحديث: "خُذُوا العَطَاءَ ما دَامَ عَطَاءً، فَإِذَا تَجَاحَفَتْ (٢) قُرَيْشٌ بَيْنَهَا الْمُلْكَ، وَصَارَ العَطَاءُ رَشْوَةً عَلَى دِيْنِكُمْ فَدَعُوْهُ". رواه أبو داود، وغيره من حديث ذي الزوائد الجهني رضي الله تعالى عنه (٣).

وروى الطبراني في "الكبير" عن معاذ رضي الله تعالى عنه: [أن النبي -صلى الله عليه وسلم-] (٤) قال: "خُذُوا العَطَاءَ مَا دَامَ عَطاءً، فَإذَا صَارَ رِشْوَةً عَلَى الدِّيْنِ


(١) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٥/ ٢٩٤).
(٢) أي: إذا تقاتلوا على الملك.
(٣) رواه أبو داود (٢٩٥٩).
(٤) ما بين معكوفتين من "ت".

<<  <  ج: ص:  >  >>