للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإنَّها من دينكم. رواه ابن الأنباري.

وكتب إلى أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما: أما بعد! فتفقهوا في السنة، وتفقهوا في العربية، وأعربوا القرآن؛ فإنَّه عربي. رواه ابن أبي شيبة (١).

فأما التكلم بالعجمية لغرض تفهيم المخاطب بقدر الحاجة فلا بأس به، كما روي أنَّ أبا هريرة - رضي الله عنه - قال لمن وجعه بطنه: اشكم بدرد.

ولا يصح مرفوعًا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- (٢).

ومن تعين عليه تعليم أعجمي حكمًا شرعيًا، أو القضاء به له أو عليه، أو نصيحته وهو يتكلم بالأعجمية، ولم يكن ثمَّ غيره يترجم بينهما، ولا يمكنه تفهيمه بلسان العرب، وجب عليه أن يتكلم بلسان المذكور.

ومن الأدلة على ذلك: ما رواه ابن سعد في "طبقاته" عن بريدة - رضي الله عنه -، وعن الزهري، ويزيد بن رومان، والشعبي رحمهم الله تعالى: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعث عدة إلى عدة، وأمرهم بنصح عباد الله، فأصبح الرسل وكل رجل منهم يتكلم بلسان القومِ الذين أرسل إليهم، فذكر ذلك للنبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: "هَذا أَعْظَمُ مَا كَانَ مِنَ الْحَقِّ عَلَيْهِمْ في أَمْرِ عِبادِهِ" (٣).


(١) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٩٩١٤).
(٢) انظر: "اقتضاء الصراط المستقيم" لابن تيمية (ص: ٢٠٦).
(٣) رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (١/ ٢٦٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>