للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقال: "حَدَّثتهُما، وَلَمْ أَضَعْهُ عَلى الْمَوْضعِ الَّذِي يَضَعانِهِ، وَلَكِنَّ الْمُنافِقَ إِذا حَدَّثَ بِحَدِيث حَدَّثَ بِهِ، وَهُوَ يُحَدِّثَ نفسَهُ أَنَّهُ يَكْذِبُ، وإذا وَعَدَ وَعَدَ وَهُوَ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ أَنه يُخْلِفُ، وَإِذا ائتمِنَ ائتمِنَ وَهُوَ يُحَدِّثُ، نفسَهُ أَنَّهُ يَخُونُ" (١).

ثم رأيت في الحديث تأويلاً آخر: أنه محمول على من صار الكذب والخلف والخيانة عادة متكررةً منه، وخلفاً مستمرًا من أخلاقه.

روى الخطيب في "تلخيص المتشابه" عن الشعبي رحمه الله تعالى قال: لا أدري ما تقولون: من كان كذابًا فهو منافق (٢)!

وأنت خبير بما في صفة فَعَّال من المبالغة والتكثير.

وفي الحديث: "وَلا يَزالُ الْعَبْدُ يَكْذِبُ، وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتُبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا" (٣).

التَّنْبِيهُ الثَّالِثُ: روى الإِمام أحمد في "الزهد"، وأبو نعيم عن سعيد بن عبد العزيز رحمه الله تعالى قال: قال عيسى بن مريم عليهما السلام: إن أعظم الذنوب أن يقول الرجل: الله يعلم أني صادق، والله


(١) رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٦١٨٦). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ١٠٨): فيه أبو النعمان عن أبي وقاص، وكلاهما مجهول؛ قاله الترمذي، وبقية رجاله موثقون.
(٢) ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٥/ ٢٣٦).
(٣) رواه البخاري (٥٧٤٣)، ومسلم (٢٦٠٧) عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -.

<<  <  ج: ص:  >  >>