للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ جاءَنا كَما جِئْتَ اسْتَغْفَرْنا لَهُ، وَمَنْ أَصَرَّ عَلى ذَنْبِهِ فَاللهُ أَوْلَى بِهِ، وَلا نَخْرِقُ عَلى أَحَدٍ سِتْراً" (١).

قلت: فينبغي لمن عرف من نفسه النفاق، أو ظنه فيها، أو وجد من نفسه خلقاً من أخلاق المنافقين أن يتوب إلى الله تعالى كما تاب حرملة؛ فإن توبته من خالص قلبه وكان صادقاً فيها، وهذا هو حقيقة التوبة النصوح، فلما كان من الصدق بهذه المرتبة أكرمه الله تعالى بدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وفي قوله: "لا نَخْرِقُ عَلى أَحَدٍ سِتْراً" إشارة إلى أنه من تاب إلى الله تعالى من ذنب لا ينبغي له أن يفضح من هو عاكف عليه، ولا يكشف عنه ستره، بل ينصحه.

ثم إني رأيت في قوله - صلى الله عليه وسلم - لحرملة: "مَنْ جاءَنا كَما جِئْتَنا اسْتَغْفَرْنا لَهُ" حيث لم يقيد المجيء بالظرف بأن يقول: من جاءنا من إخوانك، أو منهم إشارة إلى حصول تلك السعادة لكل من جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - من أمته في حال حياته - صلى الله عليه وسلم - وبعد مماته تائباً مستغفراً؛ فإنه حي في قبره.

وهذا يوضحه غاية الإيضاح قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا (٦٤)} [النساء: ٦٤].


(١) رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣٤٧٥). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ٤١٠): رجاله رجال الصحيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>