للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وسئل عمرو بن العاص - رضي الله عنه - عن المروءة فقال: تقوى الله، وصلة الرّحم (١).

نصّ على صلة الرّحم - وإن كانت داخلة في التقوى - لأنّها كالأهل بالنسبة إلى سائر أنواع البر؛ لأنّ من قصَّر في حق أرحامه كان في حق غيرهم أشد تقصيرًا، ولأن القرابة داعية إلى حفظ الحقوق وحسن الصنيعة، فإذا لم تكن القرابة مؤثرة ذلك فغيرها لا يؤثره.

وروى ابن عساكر عن ربيعة بن عبد الرّحمن رحمه الله تعالى أنّه قال: للسفر مروءة، وللحضر مروءة.

فأمّا مروءة السَّفر: فبذل الزَّاد، وقلَّة الخلاف على أصحابك، وكثرة المزح في غير ما يسخط الله تعالى.

وأمّا مروءة الحضر: فإدمان الاختلاف إلى المساجد، وكثرة الإخوان، وقراءة القرآن (٢).

واعلم أن المروءة إمّا أن تكون ثمرتها راجعة إلى نفس المرء، وإما إلى غيره.

أمّا المروءة الّتي تعود ثمرتها إلى نفس المرء فهي: العفة عن المحارم، وهي ضبط الفرج، وكف اللسان عن المآثم، والكف عن


(١) انظر: "أدب الدنيا والدين" للماوردي (ص: ٤٠٦).
(٢) رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٢/ ٢٤٩)، وكذا ابن أبي الدنيا في
"الإشراف في منازل الأشراف" (ص: ٢٧٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>