للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[من مجزوء الكامل المرفَّل]

لا تَحْمِلَنَّ مِنَ الأَنامِ ... لمن يَمُنُّ عَلَيْكَ مِنَّةْ

وَاخْتَرْ لِنَفْسِكَ حَظَّها ... وَاصْبِرْ فَإِنَّ الصبْرَ جُنَّةْ

مِنَنُ الرِّجالِ عَلى الْقُلُو ... بِ أَشَدُّ مِنْ وَقْعِ الأَسِنَّةْ (١)

ومن اللطائف في هذا الباب ما ذكره عبد الكريم بن السمعاني فقال: أنشدنا أبو محمد بن طوق الرقي قال: أنشدنا أبو البركات بن الوكيل المقرئ لرافع الحمال: [من مجزوء الرمل]

كُدَّ كَدَّ العَبْدِ إِنْ أَحْـ ... بَبْتَ أَنْ تُحْسب حُرَّا

وَاقْطَعِ الآمالَ عَنْ فَضـ ... ـل بَنِي آدَمَ طُرَّا

لا تَقُلْ ذا مَكْسَبٌ يُزْ ... ـري فَفَضْلُ النَّاسِ أَزْرى

أَنْتَ ما اسْتَغْنَيْتَ عَنْ ... مِثْلِكَ أَعْلَى النَّاسِ قَدْرا (٢)

وإذا قدر الله تعالى على العبد أن يدخل تحت رق الدين أو المنة لم يبق إلا الاحتيال في الخروج عن العهدة بالوفاء في الدين، وبالمكافأة في المنة، ومهما كان لأحد عليه من دين أو نعمة فينبغي أن يشكر فضله لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرِ اللهَ تَعالَى" (٣)،


(١) انظر: "أدب الدنيا والدين" للماوردي (ص: ٢٥١).
(٢) وانظر: "تاريخ دمشق" لابن عساكر (١٨/ ٢٤).
(٣) تقدم تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>