للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عوى فتجتمع له الذئاب، ويثِبُ بعضها إلى بعض، فإذا وطئ واحد منها تواثبت سائر الذئاب عليه فأكلته، حتى إذا ظفرت بإنسان فاجتمعت عليه وهي حريصة على أكله، فإذا جرح الإنسان واحداً منها فَدَماه، تركت الذئاب الإنسان، ووثبت على المدمي منها، فمزَّقته.

قال الفرزدق يعاتب صديقاً أعان عليه: [من الطويل]

وَكُنْتَ كَذِئْبِ السَّوْءِ لَمَّا رَأَى دَماً ... بِصاحِبِهِ يَوْما أَحالَ عَلى الدَّمِ (١)

ومن هذا ما قيل في المثل: أعق من ذئبة؛ لأنها تكون مع ذئبها فيدمى، فإذا رأته قد دمي وثبت عليه فأكلته (٢).

قال رؤبة بن العجاج: [من الرجز]

وَلا تَكُونِي يا ابْنَةَ الأَثِيمِ ... وَرْقاءَ دَمِيَ ذِئْبُها الْمُدْمَى (٣)

أراد بالورقاء: الذئبة.

وقال آخر: [من الطويل]


(١) انظر: "طبقات فحول الشعراء" لابن سلام الجمحي (٢/ ٣٦٠)، و "الأغاني" للأصبهاني (١٠/ ٣٠٩).
(٢) انظر: "جمهرة الأمثال" للعسكري (٢/ ٦٩).
(٣) البيت لرؤبة. انظر: "مجالس ثعلب" (ص: ٧٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>