للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فنزل عن دابته، ثم مشى إليه حتى أخذ بأذنيه ونحَّاه عن الطريق، ثم قال: ما كذب عليك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، إنما سلطت على ابن آدم من مخافة غير الله، ولو أن ابن آدم لم يخف إلا الله تعالى لم تُسلط عليه، ولو لم يرج إلا الله لما وَكَله إلى غيره (١).

قلت: ويؤخذ من ذلك أن الخوف من الله تعالى يُعطي القوة والشَّجاعة، والأمن من غير الله تعالى، وأن تسليط المخلوقات على ابن آدم بسبب خوفه منها دون الله تعالى، بل ينبغي لمن يخاف من شيء أن يكون خوفه من الله تعالى أن يُسلط ذلك المخوف عليه.

وتقدم حديث: "مَنْ خَافَ اللهَ خَوَّفَ مِنْهُ كُلَّ شَيْءٍ، وَمَنْ خَافَ غَيْرَ اللهِ خَوَّفَهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ" (٢).

وروى أبو نعيم، والديلمي عن شداد بن أوس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيْلُ أَمَانُ كُلِّ خَائِفٍ" (٣).

وروى اللالكائي في "كرامات الأولياء" من كتاب "السنة" عن


(١) ورواه ابن أبي حاتم في "علل الحديث" (٢/ ١٢٣) وقال: سألت أبي عنه فقال: ليس هذا إسناداً، وبكر بن حذلم ليس بشيء.
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) رواه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" (١/ ٣٣٦). قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (١٦/ ٥١٨): لم يصح.

<<  <  ج: ص:  >  >>