للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لرعاتها، ولطف إمرتها وعدم سطاها، فلا تحتاج رعاتها إلى كثير نَصَب، ولا شدة وزع وقوة منع.

ومن هنا كانت السكينة والوقار يغلبان على أهلها كما وقعت الإشارة إلى ذلك في الحديث المذكور بخلاف الإبل؛ فإنها تنفر وتند، وتهدر، وربما حقدت وسمخت، وأبت ونفرت عن أهلها، ومن هنا غلب على أهلها الفخر والخيلاء.

وفي الحديث: "أَنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الشَّيَاطِيْنِ" (١)، "وأَنَّ عَلَىْ سِنَامِ كُلِّ بَعِيْرٍ شَيْطَانٌ" (٢).

ومن ثم شبه إباء الخارج عن الطاعة بشرادها فيما رواه الإمام أحمد، والحاكم وصححه، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "كُلُّ أُمَّتِيْ يَدْخُلُوْنَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَىْ وَشَردَ شُرُودَ الْبَعِيْرِ عَنْ أَهْلِهِ" (٣).

وأخرجه البخاري مقتصراً على قوله: "إِلَّا مَنْ أَبَى".

زاد: قالوا: يا رسول الله! ومن يأبى؟


(١) رواه ابن ماجه (٧٦٩)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٦٥٧) عن عبد الله بن مغفل - رضي الله عنه -.
(٢) رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٦٦٨٨) عن ابن عمر - رضي الله عنه -.
وروى نحوه الإمام أحمد في "المسند" (٣/ ٤٩٤)، وابن حبان في "صحيحه" (١٧٠٣) عن حمزة بن عمرو الأسلمي.
(٣) رواه الحاكم في "المستدرك" (١٨٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>