للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مِنِّيْ مَجْلِسا يَوْمَ الْقِيامَةِ؟ " قالوا: نعم، قال: "أَحْسَنكُمْ أَخْلاقًا". رواه الإِمام أحمد، وابن حبان في "صحيحه"، عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما (١).

وإنما كان كذلك؛ لأن حسن الخلق يجمع الطَّاعات، ولأنه وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - كما قال تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: ٤].

وقال: {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: ١٥٩].

فلا يكون من اقتصر على تأدية الفرائض في القرب من هؤلاء المنعم عليهم كمن زاد على ذلك جملة من الطاعات ومحاسن الخصال، وكلما أكثر من النوافل وحسن الخلق، كلَّما توغل في أوصافهم ودخل في جملتهم، وبقدر انتظامه في سلكهم وسلوكه في طريقهم، يكون قربه من مولاه تعالى، كما في الحديث الصحيح: أن الله تعالى يقول: "وَما تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِيْ بِشَيْءٍ أَحَب إِلَيَّ مِمَا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ، وَلا يَزالُ عَبْدِيْ يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوافِلِ حَتَّىْ أُحِبَّهُ" (٢).

وقد قلت: [من الرجز]

اقْرُبْ إِلَىْ اللهِ بِقَدْرِ طاقَتِكْ ... فَقُرْبُهُ مِنْكَ بِقَدْرِ طاعَتِكْ

بِقُرْبِهِ تَصْحَبُ أَنْبِيَاءَهُ ... وَالصَّالِحِيْنَ لِقِيَامِ ساعَتِكْ

***


(١) رواه الإِمام أحمد في "المسند" (٢/ ٢١٧)، وابن حبان في "صحيحه" (٤٨٥)، وأصل الحديث عند البخاري (٣٣٦٦).
(٢) رواه البخاري (٦١٣٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>