للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القرظي رحمه الله تعالى، فكتب إليه: إن ابن آدم مطبوع على أخلاق شتى؛ كَيْسٌ وحمق، وجراءة وجبن، وحلم وجهل؛ فداو بعض ما فيك ببعض، وإذا صحبت فاصحب من كان ذا نية في الخير يعينك على نفسك، ويكفيك مؤونة الناس، ولا تصحب من الناس من خطرك عنده على قدر حاجتك إليك، فإذا انقطعت انقطعت أسباب مودتك من قلبه، وإذا غرست غرساً من المعروف فلا يضيق ذرعك أن تربيه (١).

وروى أبو عبد الرحمن السلمي في "طبقاته" عن محمَّد بن عليان النسوي قال: آيات الأولياء وكرامتهم رضاهُم بما يسخط العوام عن مجاري المقدور (٢).

قلت: وإنما رجع ابن عليان معنى الآيات والكرامات إلى الرضا؛ لأن الحكمة في الكرامة زيادة الإيمان وتقوى اليقين، فإذا رضي العبد بمجاري أقدار الله تعالى فقد تحقق بالإيمان المطلوب بالكرامة.

وقد روى الإِمام أحمد، ومسلم، والترمذي عن العباس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ذاقَ طَعْمَ الإِيْمانِ مَنْ رَضِيَ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلامِ دِينا، وَبِمُحَمدٍ - صلى الله عليه وسلم - رَسُولًا" (٣).


(١) رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٥/ ١٤٧).
(٢) رواه السلمي في "طبقات الصوفية" (ص: ٣١٥).
(٣) تقدم تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>