للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقال: يا بني! ليست النائحة المستأجرة كالنائحة الثكلى (١).

وقال أبو العباس المرسي: إن أولياء هذا الوقت ليريدون بشيء الغنى واليقين؛ فالغنى لكثرة ما عند الناس من الإفلاس، واليقين لكثرة ما عند الناس من الشكوك.

وأراد بالغنى غنى النفس المشار إليه بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لَيس الغِنَى عَنْ كَثْرَةِ العَرَضِ، وَالغِنَى غِنَى النَّفْسِ" رواه الإِمام أحمد، والشيخان، وغيرهم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (٢).

وروى أبو الحسن بن جهضم في "بهجة الأسرار" عن سهل بن عبد الله التُّستَري رحمه الله تعالى قال. إنّ الله تعالى اصطنع إلى أوليائه ثلاث خصال: لا يطمعهم من حيث يطمعون, ويشوش عليهم تدبيرهم لأنفسهم، ولا يظفر بهم عدوهم؛ يريد عز وجل ألا يرجوا غيره، ولا يخافوا سواه؛ لأنه البارُّ بهم اللطيف الكريم (٣).

وقال بعض العارفين: إن لله تعالى في أوليائه لطيفة، وذلك أن يضطرهم ويبتليهم حتى يسألوا الناس ويقصدونهم في حاجتهم، ثم يبقى


(١) ورواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٥/ ١١١).
(٢) رواه الإِمام أحمد في "المسند" (٢/ ٢٤٣)، والبخاري (٦٨٨١) , ومسلم (١٠٥١).
(٣) رواه الرافعي في "التدوين في أخبار قزوين" (١/ ٣٩٦) لكن من كلام أبي علي الدقاق.

<<  <  ج: ص:  >  >>