للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رواه ابن أبي حاتم (١).

وحاصل ما في هذه الآية: أن الله تعالى وصف أولي الألباب بالوفاء والصلة والخشية، وخوف سوء الحساب في العاقبة، والصبر والإخلاص، وإقامة الصلاة، والإنفاق في وجوه الخير سرًا وعلانيةً؛ لأنهم لا يتوقفون على حالة تبعثهم على النفقة أو تؤخرهم عنها؛ لأن الكرم سجيتهم وعادتهم، ولأنهم لا يراقبون غير الله، فاستوى سرهم وعلنهم.

ثم ختم وصفهم بالخلق العظيم المشتق من خلق نبيهم - صلى الله عليه وسلم - الذي وصفه ربه به في التوراة لا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح (٢).

فذكر أنهم بعد استيفاء الحلم والعفو والاحتمال، يدرؤون بالحسنة السيئة فضلاً عن مقابلتها بمثلها، وهذا منهم مصانعة لربهم، طلباً منهم أن يعاملهم ربهم بالعفو والإحسان, وهذا يدل على أنهم في أعلى طبقات العقل والنُّهَى؛ لأنهم وضعوا الإحسان والمعروف عند من لا يضيع عنده مثقال ذرة.

ولقد علمت أن ذوي الألباب هم الحكماء حقيقة.

والحكيم: هو من يضع الشيء في موضعه.


(١) رواه ابن أبي حاتم في "التفسير" (٩/ ٢٩٩١).
(٢) كما جاء في حديث عبد الله بن عمرو في صفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في التوراة، وهو عند البخاري (٢٠١٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>