للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في ذلك حالة الرضى وحالة الغضب.

ولهذا الذي ذكرناه بعينه كان - صلى الله عليه وسلم - شاهداً لأمته إذا شهدوا للأنبياء عليهم السلام على أممهم، ومزكياً لهم، وكفى به مزكياً.

كيف واللهُ تعالى زكَاهم في الدنيا بقوله تعالى: {أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: ١٤٣].

والوسط العدل، كما تقدم تفسيره في الحديث.

ويزكيهم في الآخرة - أيضاً -، كما يدل عليه ما رواه الإمام أحمد، والنسائي، والبيهقي عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يَجِيْءُ النَّبِيُّ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمَعَهُ الرَّجُلُ، وَالنَّبِيُّ وَمَعَهُ الرَّجُلانِ، وَكثَرُ مِنْ فَلِكَ، فَيقالُ لَهُمْ: فَلْ بَلَّغْتُمْ؟ فَيُقُوْلُوْنَ: نعمْ، فَيُدْعَىْ قَوْمُهُمْ، فَيُقالُ لَهُمْ: هَلْ بَلّغُوْكُمْ؟ فَيقُوْلُوْنَ: لا، فَيُقالُ لِلنَّبِيِّيْنَ: مَنْ يَشْهَدُ لَكُمْ أَنَكمْ بَلَّغْتُم؟ فَيَقُوْلُوْنَ: أُمَّةُ مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم -، فَتُدْعَىْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -، فَيَشْهَدُوْنَ أَنّهمْ قَدْ بَلَّغُوْا، فَيُقالُ لَهُمْ: وَما عِلْمُكُمْ أَنَّهُمْ قَدْ بَلَّغُوْا؟ فَيَقُوْلُوْنَ: جَاءَنا نبِيُّنا بِكِتابٍ أَخْبَرَنا أَنَّهمْ قَدْ بَلَّغُوْا، فَصَدَّقْناهُ، فَيُقالُ: صَدَقْتُمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَىْ: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: ١٤٣]، - قَالَ: عَدْلاً -، {لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} [البقرة: ١٤٣] الآية" (١).


(١) رواه الإمام أحمد في "المسند" (٣/ ٥٨)، والنسائي في "السنن الكبرى" (١١٠٠٧)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢٦٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>