للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وروى أبو نعيم عن عبد الأعلى التميمي رحمه الله قال: لمَّا لقي يوسف أخاه عليهما السلام قال: أتزوجت بعدي؟ قال له: نعم، قال له: أما منعك الحزن عليَّ، قال: قال لي أبي: تزوج لعلَّ الله - عز وجل - يذرأ منك ذرية يثقلون الأرض بالتسبيح في آخر الزمان (١).

الفائدة الثانية: التحصن من الشيطان؛ فإنَّ الأنبياء عليهم السلام وإن كانوا معصومين فإنَّ الشيطان فيهم أطمع، وعلى تغريرهم أحرص، وهم أولى بالتحصن منه من غيرهم.

وقد قال الضحاك رحمه الله في قوله تعالى: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا} [يوسف: ٢٤]: جرى الشيطان فيما بينهما، وضرب بيده إلى جِيْد يوسف وبيده الأُخرى إلى جِيْد المرأة حتى جمع بينهما (٢).

ولا عبرة بمن أنكر هذا القول؛ فإنَّ المتقدمين حملوا الهم في القرآن على ظاهره، فقال ابن عباس - رضي الله عنه -: حلَّ الهِميان (٣) (٤).

وقال مجاهد رحمه الله: حلَّ سراويله وجعل يعالج ثيابه (٥).


(١) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٥/ ٨٩).
(٢) انظر: "تفسير الثعلبي" (٥/ ٢١٠).
(٣) الهِميان: السراويل.
(٤) رواه الطبري في "التفسير" (١٢/ ١٨٣)، وابن أبي حاتم في "التفسير" (٧/ ٢١٢٢).
(٥) رواه الطبري في "التفسير" (١٢/ ١٨٤)، وابن أبي حاتم في "التفسير" (٧/ ٢١٢٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>