للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السلام: يا آدم! ما يُبكيك؟ إن الله بعثني إليك مُعزياً، فضحك آدم، فذلك قوله تعالى: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى} [النجم: ٤٣]، فضحك آدم وضحكت ذريته، وبكى آدم وبكيت ذريته (١).

وهذا يدل على أن الضحك والبكاء جِبِلَّةٌ في بني آدم، وهو كذلك.

وإنما الممدوح من الضحك ما كان عن عجب من غير إفراط، أو عن سرور بنعمة الله، أو بشارة بخير، أو بشاشة لمسلم، أو على وجه المداراة.

ومن البكاء ما كان عن حزن بفوات خير أُخروي، أو تقصير في طاعة، أو خوفاً من الله وخشية له، وما كان كذلك فهو من أخلاق النبوة وصفات الصلاح.

روى ابن أبي الدنيا في كتاب "الإخوان" عن ابن الأعرابي قال: لقي يحيى بن زكريا عيسى بن مريم عليهم السلام، ويحيى متبشرٌ متهلِّلُ الوجه، وعيسى قاطبٌ متعَبِّسُ الوجه، فقال عيسى ليحيى: أتضحك كأنك آمن؟

فقال يحيى لعيسى: أتعبس كأنك آيس؟

فأوحى الله إليهما أنَّ ما فعله يحيى أحب إلينا (٢).

واعلم أنه يقع في الأحاديث وكلام السلف إطلاق ذم الضحك كثيراً، وهو محمول على الضحك غفلة أو عبثاً، أو المبالغة فيه والاستغراب والاسترسال إلى القهقهة، أو كثرته، وذلك مذموم.


(١) رواه أبو الشيخ في "العظمة" (٥/ ١٥٨٢).
(٢) رواه ابن أبي الدنيا في "الإخوان" (١٣٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>